تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

151

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

شيء عن هذا الطريق الآخر البديل مع توفّر الدواعي لنقله ؛ حيث إنّ الرواة رووا ما لا حاجة للناس به وما ليس مورداً للابتلاء نوعاً ، وحيث إنّه لا وجود لهذا الطريق الآخر البديل لزم أنّ العمل بخبر الثقات كان هو المتَّبع والمعتمد عند الأئمّة ، خصوصاً مع وجود الروايات المتقدّمة التي بعضها يدلّ على العمل به صريحاً أو التزاماً ، وهذا المقدار يكفي للقول بأنّ عمل أصحاب الأئمّة بخبر الواحد كان مستفاداً من المعصومين أنفسهم ( عليهم السلام ) ، وهذا بدوره يكشف - عن طريق الإنّ - على وجود السنّة الشريفة ؛ لأنّ عمل الأصحاب معلول دائماً للدليل الشرعي ، وذلك بوصفهم متديّنين ومتشرّعين لا يعملون إلّا وفق الموازين الشرعيّة ، فيكون عملهم هذا بنفسه كاشفاً عن السنّة كشف المعلول عن علّته ، ولا يحتاج إلى إثبات رضا الإمام ( عليه السلام ) بذلك عن طريق السكوت وعدم الردع . بعبارة أخرى : إنّ الأخبار على ثلاثة أقسام : إمّا توجب اليقين بالحكم الشرعي ، وهذا نادر الحصول . وإمّا أنّ رواة تلك الأخبار والأحكام من الضعاف والمجهولين والمعروفين بالكذب ، وهذا ما حذَّر منه الأصحاب وكتبوا الكتب الرجالية حتّى يشخّصوا الراوي الثقة عن غير الثقة ، أو الراوي المجهول عن غير المجهول . وإمّا الأخبار التي لا يكون رواتها من المجهولين أو المطعونين بالكذب ، لكن مع ذلك لا تفيد اليقين . والمدَّعى أنّ الأصحاب كانوا يعملون بهذا النوع من الأخبار ، وإلّا لو كانوا يعملون بغيرها لنُقل إلينا ذلك ؛ باعتبار أنّها ستشكّل ظاهرة غريبة بين المتشرّعة ، من هنا سيكثر السؤال عنها من قبل الأصحاب ، والجواب من الأئمّة « 1 » .

--> ( 1 ) إنّ القياس لم تعمل به كلّ المذاهب الإسلامية وإنّما عمل به مذهب واحد ، ولكنّه حيث لم يكن مرضيّاً عندنا تجد أنّه كثرت الأسئلة من أصحاب الأئمّة حول حجّية القياس وعدم حجّيته ، فما بالك في خبر الثقة الذي يعمل به جميع الفرق الإسلامية ، لو لم يكن حجّة عندنا لنقل إلينا الكثير من الأسئلة حول حجّية خبر الثقة وعدم حجيّته . ( منه دام ظلّه ) . .